محمد بن جرير الطبري
352
تاريخ الطبري
حتى أتينا على آخرهم فهاتيك أجسادهم مجردة وثيابهم مرملة وخدودهم معفرة تصهرهم الشمس وتسفي عليهم الريح زوارهم العقبان والرخم بقي سبسب قال فدمعت عين يزيد وقال قد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين لعن الله ابن سمية أما والله لو أنى صاحبه لعفوت عنه فرحم الله الحسين ولم يصله بشئ قال ثم إن عبيد الله أمر بنساء الحسين وصبيانه فجهزن وأمر بعلى بن الحسين فغل بغل إلى عنقه ثم سرح بهم مع محفز بن ثعلبة العائذي عائذة قريش ومع شمر بن ذي الجوشن فانطلقا بهم حتى قدموا على يزيد فلم يكن علي بن الحسين يكلم أحدا منهما في الطريق كلمة حتى بلغوا فلما انتهوا إلى باب يزيد رفع محفز بن ثعلبة صوته فقال هذا محفز بن ثعلبة أتى أمير المؤمنين باللئام الفجرة قال فأجابه يزيد بن معاوية ما ولدت أم محفز شر وألام ( قال أبو مخنف ) حدثني الصقعب بن زهير عن القاسم ابن عبد الرحمن مولى يزيد بن معاوية قال لما وضعت الرؤوس بين يدي يزيد رأس الحسين وأهل بيته وأصحابه قال يزيد يفلقن هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما أما والله يا حسين لو أنا صاحبك ما قتلتك ( قال أبو مخنف ) حدثني أبو جعفر العبسي عن أبي عمارة العبسي قال فقال يحيى بن الحكم أخو مروان بن الحكم لهام بجنب الطف أدنى قرابة * من ابن زياد العبد ذي الحسب الوغل سمية أمسى نسلها عدد الحصى * وليس لآل المصطفى اليوم من نسل قال فضرب يزيد بن معاوية في صدر يحيى بن الحكم وقال اسكت قال ولما جلس يزيد بن معاوية دعا أشراف أهل الشأم فأجلسهم حوله ثم دعا بعلى بن الحسين وصبيان الحسين ونساءه فأدخلوا عليه والناس ينظرون فقال يزيد لعلى يا علي أبوك الذي قطع رحمي وجهل حقي ونازعني سلطاني فصنع الله به ما قد رأيت قال فقال على ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها فقال يزيد لابنه خالد أردد عليه قال فما درى خالد ما يرد عليه فقال له يزيد قل ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ثم سكت عنه قال ثم